أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

145

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

أخذ الاعتزال عن الإمام أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب . قيل : كان أول من أحدث مذهب الاعتزال واخترعه ، كان الإمام أبو هاشم المذكور ، وأخوه الإمام الحسن بن محمد بن الحنفية ، قال برهان الدين الحلبي : في ( شرح شفاء قاضي عياض ) : أن هذا الرجل ، وهو الحسن بن محمد ابن الحنفية ، كان أول المرجئة ، وله فيه تصنيف . لكن ظهر واشتهر من واصل بن عطاء ، أبي حذيفة المعتزلي ، المعروف بالغزال ، مولى بني ضبة أو بني مخزوم . ولم يكن غزالا ، بل كان يلزم الغزالين ليعرف المتعففات من النساء ، فيجعل صدقته لهن . وكان ألثغ بالراء قبيح اللثغة ، وكان يجعلها غينا ، إلا أنه كان يسقط الراء عن كلامه ، مع طول خطبه وكثرتها ، حتى لم يشعر بها كثير من الناس ، وذلك من غاية فصاحته وقدرته على الكلام ، حتى قيل فيه : نعم تجنب لا يوم العطاء كما * تجنب ابن عطاء لفظة الراء وأكثر من هذا المعنى الشعراء في أشعارهم . ثم إن واصلا جالس الحسن البصري ، بعد الإمام أبي هاشم المذكور ، يأخذ منه الفقه . ثم ترك مجلس الحسن البصري ، وجلس اليه عمرو بن عبيد ، وانتحلوا بنحلة أخرى ، فسموا المعتزلة كما مر . ولد واصل سنة ثمانين ، وتوفي سنة احدى وثلاثين ومائة ، وهو ومعبد الجهني كانا مبدأ مذهب الاعتزال . وأما الحسن البصري ، فهو من سادات التابعين وكبرائهم . وهو الحسن بن أبي الحسن يسار . وأبوه يسار ، كان مولى زيد بن ثابت الأنصاري . واسم أمه خبيرة ، وهي مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم . قيل : ولد الحسن على الرق ، وكانت أمه خيرة ربما غابت ، فيبكي الحسن ، فتعطيه أم ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه ، فدر عليه ثديها ، فشربه ، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك اللبن ، ومن دخول ثدي مبارك